الرئيسية / اخبار / شمس المرأة لن تغيب….مقالة لعميد كلية اللغات بجامعة الكوفة الأستاذ المساعد الدكتورة وئام عبد الوهاب طه البياتي

شمس المرأة لن تغيب….مقالة لعميد كلية اللغات بجامعة الكوفة الأستاذ المساعد الدكتورة وئام عبد الوهاب طه البياتي

شمس المرأة لن تغيب

بقلم ا.م.د.وئام عبدالوهاب البياتي

 

عرفناها عناوين عديدة على صفحات كل كتاب، عرفناها اشراقة تؤطر عنوان كل قصة، عرفناها بطلة كل رواية، عرفناها بنتاً واختآ، عرفناها زوجة وأماً، عرفناها أحدى كفتي ميزان الحياة لا تستقيم الدنيا من دونها ،عرفناها فردا لها هويتها الشخصية والاجتماعية، لها من الحقوق والواجبات والأدوار ما للرجل في عالم الحياة اليومية. فالمرأة ليست سقط المتاع وهي ليست بضاعة تشترى وتباع كما هو المفهوم السائد لدى العقليات القديمة وبعض العقليات الحديثة التي تتعامل معها على أنها مفردة حياتية عديمة الإحساس والجدوى. 

عرفناها مكون عانى التهميش والحرمان من ابسط الحقوق وما عليها سوى أداء الواجبات فقط فظلمت أيما ظلم و أقصيت أي إقصاء. لم يسمح لها بالمشاركة في التعليم وممارسة العمل الوظيفي و خوض غمار العمل السياسي والانتخابي. عرفناها مهمشة في كل المجالات: الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بسبب قوتها الجسدية الضعيفة لا العقلية كما يدعي البعض، و قد كان هكذا حالها على مر الأزمان .

إنها المرأة !

على مر السنين كانت ومازالت تعاني من التمييز الذكوري المجتمعي ضدها فلا يسمح لها بالوصول لمراكز صنع القرار شعبيا أما المظالم الاجتماعية الواقعة عليها فحدث ولا حرج هذا كله غير المظالم التي تشترك فيها مع الرجل :السياسية و الاقتصادية و الطائفية وغيرها.

أما إذا ما أخذنا المرأة العراقية أنموذجا لبيان دور المرأة في المجتمع فنرى انها في حالة صراع دائم من أجل البقاء حالها حال ا الرجل خاصة عند الحروب العديدة التي مر بها العراق وما بعدها فتعيل أسرتها و تقوم بدور الأم و الأب في ظل فقدان الأب و تحاول حماية نفسها و أسرتها ما استطاعت فعليها أن تجاهد لتنال حقوقها و هذا طبعا يتطلب من النساء الكثير كالوعي التام بحقوقهن و العمل على نشر الوعي الحقوقي بين بنات جنسهن و المجتمع ككل وان ينظمن أنفسهن و جهودهن و يسعين للتمثيل السياسي في البرلمان و الحوار مع القوى الفاعلة في الساحة كما يترتب على ذلك توطيد العلاقة مع الجهات الحقوقية للحصول على الدعم المادي و المعنوي.

إذن، الهيمنة الذكورية هي واقع نعيشه ونُعايشه، هي واقع الأمس القريب الذي نستطيع معاينته ورصده، كما هي واقع اللحظة التاريخية الراهنة. إنها هيمنة راسخة، كانت؛ ولا تزال؛ ولن تزول في المستقبل القريب.

ومن هنا كان على المرأة المثقفة الدور الأكبر والمسؤولية الأعظم في عمليات تغييرالمفاهيم المجتمعية حول دور المرأة في المجتمع وفي بناء ثقافة وطنية توعوية تساهم في الحد من بقاء الرجل في برجه العاجي والمرأة تنظر اليه من أسفل البرج معزولة عن المشهد الاجتماعي ومنتظرة فرصتها ودورها متى ما أصدر الأمر لها بل عليها السعي الجاد لتبقى المرأة شمسآ لن تغيب ونبعًا صافيا لا ينضب وفي ذات الوقت ينتشر في الوقت الحالي مفهوم تحريرالمرأة أو حرية المرأة بشكلٍ ملحوظ، وهو مفهوم واسع تتعدّد تعريفاته  وما حرية المرأة الا قدرتها على التصرّف في كلِّ ما يخصّها على المستوى الجسدي أو الروحي وجميع ما يتعلّق بها من شؤون؛ كقدرتها على اختيار قراراتها المصيريّة، ونمط حياتها، وأهدافها في الحياة، بحيث تكون هي المسؤول الأول والأخير عن ذاتها، مع أهمية مراعاة القيم والأخلاق عند ممارسة حرّيتها الإنسانية فحرية المرأة أكيدا لا تعني انحلالا !

ومن الجدير بالذكر ان المجتمع الإنساني في عمومه وإلى عهد قريب، لم يكن يمنح النساء أبسط الحقوق؛ خاصة إذا ارتبطت هذه الحقوق بمساحة من الحرية حتى في ما نطلق عليه ب ” قرن المرأة ” الذي بات يمثل القفزات الحقوقية الكبرى التي أنجزتها مسيرة تمكين المرأة في العصر الراهن.

فما تتمتع به المرأة اليوم من حرية إنما هو تحوّل متنامٍ يمثل جزءأ من تحول عامٍ في مسيرة النمو الإنساني ، وكل ما تحققه المرأة من استقلالية يجب ان يفهم على انها تدعم بها عملية بناء ذاتها الإنسانية .فالتحرر يتيح فضاء واسعا لكل إمكانيات الفعل الإيجابي المتعدد والمتنوع، وهنا يبقى الخيار الانحلالي، فضلا عن كونه خيارا فرديا، مجرد خيار هامشي واستثنائي وعابرلا يمكن أن نعتمده في اصدار الاحكام اوالميل نحو العمومية فيها.

شاهد أيضاً

اعلان ورشة عمل

اعلان ورشة عمل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *