الرئيسية / اخبار / ماهية الترجمة واهميتها بقلم الاستاذ الدكتور وئام عبدالوهاب البياتي/عميد كلية اللغات بجامعة الكوفة
Payam Gooyan Ava Pars

ماهية الترجمة واهميتها بقلم الاستاذ الدكتور وئام عبدالوهاب البياتي/عميد كلية اللغات بجامعة الكوفة

 تعد الترجمة فن من فنون الحياة وأهم وسائل نقل المعرفة والثقافة والفكر ومد جسور التواصل مع الآخر وتعتبر وسيلة للتلاقح بين ثقافات الشعوب حيث  تتعدد اللغات التي يتحدث بها البشر لذلك يمكننا القول إنها أداة للتواصل والحياة مع الآخر فلكل دولة أو شعب عاداته وتقاليده وتاريخه الأدبي والاجتماعي الخاص به الذي يعبر عنه ويسجله بالكتابة، ومن الطبيعي أن نجد أن هذه الشعوب تريد أن تنقل ما دونته للشعوب الأخرى ليستفيدوا منها بقدر المستطاع،  ومن هنا جاء دور الترجمة والتي تجلت أهميتها في نقل ثقافات الدول المختلفة بآلاف اللغات المختلفة.

ومن الجدير بالذكر ان الترجمة لا تعني نقل كلمة من لغة إلى أخرى، لأن من يفهم الترجمة أنها مجرد نص ما بما يقابله في اللغة التي يترجم إليها، كلمة مقابل كلمة، قد ينتج نصاً آخر مختلفاً، فهناك دلالة القواعد اللغوية، والدلالات اللفظية، والمعلومة التي تحملها الكلمة، وعليه فإنها فن يعتمد على إبداع المترجم وثقافته مع حسه اللغوي، وعلى المترجم أن يجتهد في نقل المعنى (وليس نقل الكلمات نقلاً حرفياً)، ونقل الزمن ومدلولات الزمن والنحو لتعزيــز المعنـــى، إضافة إلى نقل الأسلوب بشكل واضح ومفهوم. اذن تعد الترجمة من الفنون المستقلة بذاتها، فهي تعتمد على الإبداع والحس اللغوي بهدف تقريب الثقافات من بعضها وهي العملية التي تحول نصا مكتوبا من لغته الأصلية أو اللغة المصدر إلى لغة أخرى تسمى النص الهدف.

وللترجمة أهمية عالمية كبيرة في عصرنا الحالي، حيث انها فن عالمي لا يمكن الاستغناء عنه بل اصبحت من الضرورات الملحة من أجل التطور والانفتاح على المجتمعات الأخرى وما يعيشه من تطور علمي وأدبي وثقافي واجتماعي وعلمي ونجدها مستخدمة في مجالات عدة، فهي حاضرة بقوة في العديد من المظاهر الحياتية بشكل يومي، بداية من الجرائد اليومية، ونشرات الأدوية، ومروراً بالأفلام الأجنبية والسينما والمسرح والتلفزيون والبرامج، ووصولاً إلى الكتب والنصوص القانونية والرسائل الإلكترونية التي يتم تبادلها بين الشركات من مختلف الدول ومع التطور التكنولوجي الذي نعيشه اليوم كان لابد من أن تخطو الترجمة خطوة في هذا الطريق، فظهرت الكثير من البرامج والمواقع المخصصة للترجمة، وهناك أيضاً العديد من الشركات المتخصصة في ذلك، والتي تستعين بها المؤسسات الكبرى، مثل Protranslate.net – المترجم عربي إنجليزي والتي تقدم خدمات الترجمة من وإلى كثير من اللغات، ولكن على رأسها العربية والإنجليزية. فلم تعد الترجمة مجرد أسلوب لغوي، بل أصبحت مسألة ثقافية وحضارية ، وبدونها لا يمكن الانفتاح على حضارات وثقافات الشعوب الأخرى. فضلا عن جعل الترجمة آلية وحوسبة وترجمة نصوص من لغة الى اخرى  (الترجمة الآلية أو machine translation) أو استخدام أجهزة الكمبيوتر كوسيلة مساعدة للترجمة (الترجمة بمساعدة الحاسوب أو computer-assisted translation) بدلا من كونها نشاط بشري فقط.

وعليه فان الترجمة هي وسيلة تواصل بين الشعوب كما انها عامل إنقاذ للثقافة والحضارة من الغرق والحرق والإتلاف والضياع والتهميش والإقصاء من خلال دورها الكبير في ترويج الفكر الإنساني والتاريخ الثقافي وايداعها في بنوك المعرفة الإنسانية عبر نقلها إلى لغات عدة.

شاهد أيضاً

عظم الله اجوركم

عظم الله اجوركم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.