الرئيسية / اخبار / قراءة لكتاب ما بعد الحداثة النوستالجي: التقليد الفيكتوري والرواية البريطانية المعاصرة لتدريسي في كلية اللغات م. أحمد باسم البغدادي

قراءة لكتاب ما بعد الحداثة النوستالجي: التقليد الفيكتوري والرواية البريطانية المعاصرة لتدريسي في كلية اللغات م. أحمد باسم البغدادي

ما بعد الحداثة النوستالجي:

 التقليد الفيكتوري والرواية البريطانية المعاصرة

Nostalgic Postmodernism:

The Victorian Tradition and the Contemporary British Novel

المؤلف: كريستيان جوتليبن

Christian Gutleben

تقديم وترجمة: م.أحمد باسم البغدادي

صدر عن دار النشر Rodopi في هولندا كتاب بعنوان «ما بعد الحداثة النوستالجي: التقليد الفيكتوري والرواية البريطانية المعاصرة» للمؤلف كريستيان جوتليبن. يبحثُ المؤلف في دراسته هذه الظاهرة واسعة الانتشار في رواية ما بعد الحداثة الانكليزية ألا وهي ظاهرة إعادة كتابة التقاليد الفيكتورية، ويطلقُ جوتليبن على هذه الظاهرة اسم الفيكتورية الجديدة، أما الروايات العديدة التي كُتبت بتأثيرها اسم “روايات استرجاع الفيكتورية” أو “الروايات الفيكتورية الجديدة”، مؤكداً بذلك استرجاع تقاليد الماضي التاريخي والتي يشير إليها عنوان كتابه.

ينقسمُ الكتاب على ثلاثة أجزاء. يركزُ الباحث في الجزء الأول على العلاقة بين فعالية المحاكاة(imitation)  في مدى واسع من الروايات والسحر الذي يلقيه النموذج الفيكتوري على روائيي أواخر القرن العشرين، يتناول الباحث المحاكاة في هذا الجزء ويناقشُ عدد من الروايات بكونها معارضةً أدبية (pastiche) تحاكي النموذج الفيكتوري وتخلو من الحس الساخر. ويشيرُ جوتليبن إلى أن روايات استرجاع الفيكتورية لا تحاكي أسلوب روائيي العصر الفيكتوري أصحاب الشهرة فحسب، وإنما التنظيم الشامل لنموذج السرد الفيكتوري ووجهة نظر السرد أيضاً: فغالباً ما تكون هذه الروايات طويلة ومقسمة إلى فصول أو أجزاء تسبقها ملخصات أو اقتباسات، و تبلغ الحبكةُ أوجها في حل اللغز، وتتبعُ الأحداث تسلسلاً زمنياً، كما هو الحال في جملة الروايات التي يختارها جوتلبين مثل”امرأة الضابط الفرنسي” لجون فاولز  John Fowles ورواية “استحواذ: قصةُ حب” لأنطونيا سوزان بايتA.S. Byatt  و رواية “انجذاب” لسارة ووترز Sarah Waters وغيرها.

أما في الجزء الثاني يتناول الباحث توظيف كُتّاب الروايات الفيكتورية الجديدة للباروديا (parody)، المحاكاة التهكمية الساخرة في رواياتهم، إذ يتّبع الروائيون أسلوبا ساخراً يثير الفكاهة والسخرية من أجل انتقاد تقاليد معينة في العصر الفيكتوري. ويؤكد جوتليبن إلى إنه ليس من السهل التميّز بين المعارضة الأدبية و الباروديا لأنهما تقنيتي سردٍ متشابهتين إلى حدٍ كبير. على أية حال، ينبغي الأخذ بالاعتبار، أن المعارضة الأدبية، والتي تمثل محاكاةً تخلو من السخرية تُشكّل جزء من الباروديا ذات البعد النقدي. عادةً ما يكون موضع التهكم في روايات استرجاع الفيكتورية هم الشخوص (الشخصية الرئيسية غالباً). يحلل الباحث في هذا الجزء روايات كثيرة من هذا النوع الذي يعيد كتابة العصر الفيكتوري بشكل نقدي، على سبيل المثال، “بحر سارجاسو الواسع” للروائية جان ريس Jean Rhys ورواية “الشفقة” لجيمس بوكستون James Buxton . والهدف هنا من إعادة كتابة الماضي هو إعادة النظر في قضايا مهمة تم تهميشها أو التغافل عنها في العصر الفيكتوري ليتم تسليط الضوء عليها وإعطائها أهمية أكبر تهميش المرأة و وكذلك الفئات المغيبة في المجتمع في القرن التاسع عشر كالسود و المعاقين و الشعوب المستعمرة والثقافات الهجينة.

وكما يوضح الباحث إن الجزء الأول من الكتاب قد يبدو متناقضاً مع الجزء الثاني، ويعزو الباحث السبب في ذلك إلى أن الروايات الفيكتورية الجديدة تحمل قوى ودوافع متناقضة في داخلها. ويضع الباحث جُلّ اهتمامه في الفصل الثالث لبحث هذه الإشكالية. فعلى الرغم من أن الروايات الفيكتورية الجديدة تُحيي محتوىً فيكتوري من حيث القصة والشخوص وطريقة السرد إلا أنها تمتلك بعض الميّزات الشكلية لرواية ما بعد الحداثة مثل استخدام المحاكاة الأدبية والمعارضة الأدبية والتلميح. وبالتالي فإن الفيكتورية الجديدة تعتبر نوعا أدبيا فريدا من الرواية إذ أنها تجمع في عمل روائي واحد صفات من الروايات الفيكتورية وصفات أخرى من روايات ما بعد الحداثة.

يُعد كتاب “ما بعد الحداثة النوستالجي” مصدراً مهماً للقرّاء والباحثين المهتمين في أدب ما بعد الحداثة بصورة عامة، والروايات التي تعيد كتابة التقاليد الفيكتورية بصورة خاصة، إذ يوفر الكتاب تحليلا مُعمقاً للكثير من الروايات والتي نُشِر العديد منها بفترة وجيزة قبل نشر الكتاب نفسه، كذلك واثار الكتاب العديد من الأسئلة التي يتركها للقارئ أن يتأملها.

شاهد أيضاً

عظم الله اجوركم

عظم الله اجوركم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.